سورة الآنعام
سورة الآنعام من السور المكية. عدد أياتها 165 أية .
عند سماع كلمة الآنعام تتذكرالآية الكريمة ( وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ حَمُولَة وَفَرۡشاۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّ مُّبِین).142
أى أن الآنعام التى بين أيديكم من خلق الله ورزقا لكم تجدوها نوعين اما أنها تحمل متاعكم وتساعدكم فى الاعمال الشاقة مثل الابل كما قال تعال فى سورة النحل (وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَد لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوف رَّحِیم).
وأما النوع الثانى هو ما كان قريبا من الارض ولا يستطيع أن يحملكم ولا يحمل متاعكم ولكن له منافع أخرى مثل البقر والغنم.
وفى الآية الكريمة يوضح الله أن أكل النوعين حلال طيب( كلو مما رزقكم الله). ولا تتبعو خطوات الشيطان, وذلك أن المشركين كانو يحرمون ما احل الله ويحلون ما حرم الله .وهو ما سنذكره فى الآيات التى نسبت لها السورة.
الآيات التى شملت كلمة الآنعام:
قال تعالى :
تفسير الآيات:
قال تعال (وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ نَصِیبا فَقَالُوا۟ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَـٰذَا لِشُرَكَاۤىِٕنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَاۤىِٕهِمۡ فَلَا یَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ یَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَاۤىِٕهِمۡۗ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ). 136
يوضح الله تعالى فى الآية الكريمة ما كان عليه المشركين من الخطا والظلال بأنهم كانو يقسمون ما رزقهم الله من الحرث والآنعام بين الله عز وجل وبين اصنامهم التى يعبدونها من دون الله.
بل يخبرنا الله عز وجل انهم كانو يهتمون جدا بما قسموه الاصنام حتى اذا اختلط منه شئ بالذى جعلوه لله ردوه وعلى العكس تماما كانو لا يهتمون بما جعلوه لله واذا اختلط منه شىء بالذى جعلوه لشركائهم لا يردوه ويتركوه. ساء ما يحكمون. وهذا من سفههم ومدى استخفاف الشيطان بهم حتى جعلهم يفكرون هكذا ويحكمون احكاما ليس لها نفع وما انزل الله بها من سلطان. حتى يصلون بأفعالهم إلى تقسيم رزق الله بين الله عز وجل وبين الأصنام التى لا تنفع ولا تضر.
وقال تعالى (وَكَذَ ٰلِكَ زَیَّنَ لِكَثِیر مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ لِیُرۡدُوهُمۡ وَلِیَلۡبِسُوا۟ عَلَیۡهِمۡ دِینَهُمۡۖ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ). 137
ويبن الله عز وجل فى الآية الكريمة أن الشيطان كما أضلهم فى قسمة الآنعام والحرث بين الله وبين اصنامهم أضلهم وحرف تفكيرهم حتى قتلو مشاعرهم وعواطفهم وقتلو أولادهم بأن يدفنوهم أحياء وهو ما يعرف بالوأد .
قال تعال فى سورة التكوير ( وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ بِأَیِّ ذَنۢب قُتِلَتۡ) 8-9 . فكانو يقتلون البنات مخافة العار وكانو يقتلون الأولاد مخافة الأفتقار.ليخلطو عليهم الدين. ولو شاء الله ما فعلو هذا ولكنه قدر الله الكونى أن يخلى بينهم وبين أفعالهم. فذرهم وما يفعلون أى لا تفعل مثل أفعالهم فهى أفعال لم يأمرهم الله بيها وفى الاخر يحكم الله بينهم ويحاسبهم على ما فعلو ويسألهم من أين جاءو بهذه الاحكام.
وقال تعالى (وَقَالُوا۟ هَـٰذِهِۦۤ أَنۡعَـٰم وَحَرۡثٌ حِجۡر لَّا یَطۡعَمُهَاۤ إِلَّا مَن نَّشَاۤءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَـٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَـٰم لَّا یَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا ٱفۡتِرَاۤءً عَلَیۡهِۚ سَیَجۡزِیهِم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ). 138
ومن ضلالهم واستخفاف الشيطان بيهم أنهم صارو يحللون ويحرمون على أهوائهم بدون أمر من الله فيحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله. فكما قسمو الآنعام والحرث أجزاء لله وأجزاء للاصنام فقسموها إلى أنعام وحرص محرمه إلا لمن شائو وأنعام حرمو ركوبها والإنتفاع بها فى الاعمال وأنعام لا يذكون إسم الله عليها بل يذكرون أسماء أصنامهم والله يقول إن كل هذا إفتراء على الله لأنهم لتحريم شىء لابد أن يكون بأمر من الله والله ما أمر بهذا فيقول عز وجل إنه لم يأمر بهذا وكل هذا ليس من عند الله بل بزعمهم وهواهم والشيطان والله عز وجل يحاسبهم على أفعالهم هذه وإفترائهم عليه ما لم ينزل به سلطان.
وقال تعال (وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَة لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِنَاۖ وَإِن یَكُن مَّیۡتَة فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُۚ سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیم). 139
وأيضا من التشريع الذى جاءو به أنهم كانو يحرمون على النساء الأكل من أولاد هذه الآنعام وياكله الذكور فقط. فاذا نزل ميتا فللنساء أن ياكلو منه مع الرجال. وذلك أيضا من هواهم .
والشاهد أن الله جل وعلى يبلغ رسوله بأن ما يفعله قومه ليس بصحيح وأن الله عز وجل لم يأمر بهذا فى شريعه إسماعيل لأن فى الجزيرة العربية كان يوجد بقايا من دين إسماعيل ولكن حرف كثيرا منه.
وقال تعال (قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ قَتَلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَیۡرِ عِلۡم وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَاۤءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ). 140
فيخبرنا الله عز وجل بأن من فعل هذا من قتل الأبناء بغير علم وتحريم ما رزقهم الله وجعله حلالا طيبا قد خسر.
خسر فى الدنيا طيبات أحلت له ورزق رزقه الله لهم وفى الاخر يحاسبهم الله على هذه الأفعال التى ما انزل الله بها من سلطان.
وقال تعال (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت مَّعۡرُوشَـٰت وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰت وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِها وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِه كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ). 141
فيخبرهم الله عز وجل ويخبرنا أنه هو صاحب الملك الخالق الذى ينشأ الحرث فيجعل منه جنات أى بساتين معروشة تحتاج إلى رعاية الإنسان حتى يحافظ على ثمارها وجنات غير معروشات كالنخل.
والزروع مختلف أكلها وخصص بالذكر الزيتون والرومان متشابة فى شكل شجره ومختلف فى ثماره ومذاقه. فكلو من هذه الثمار التى رزقكم الله دون التشبه بالمشركين وأفعالهم وأنه ليس مطلوب منا إلا إخراج حقه يوم الحصاد فقط وهو زكاة الزروع وتخرج مرة واحدة أثناء الحصاد فقط. وأمرنا الله عز وجل بعدم الإسراف لأن فى الإسراف ضرر للإنسان .
وهنا إما المقصود عدم الإسراف فى خروج زكاة الحصاد حتى لا يبقى لك ولا لأهلك شىء أو يبقى القليل. فأنت مطالب بإخراج ما حدده الله فقط دون أن تؤثر على نفسك وأهلك. وإما أن يكون المقصود الإسراف عموما سواء فى الإنفاق أو فى الإستهلاك فأيضا نحن مطالبون بعدم الإسراف فى إستهلاكنا فناخذ ما نحتاج إليه فقط دون أخذ ما يزيد عن احتياجتنا ويوجد مثل شعبى بنفس المعنى وهو ما زاد عن الحد إنقلب إلى الضد.
وقال تعال (وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ حَمُولَة وَفَرۡشاۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّ مُّبِین) 142
وهى الأية التى بدأنا معها . أى أن الآنعام التى بين أيديكم من خلق الله ورزقا لكم تجدوها نوعين إما أنها تحمل متاعكم وتساعدكم فى الأعمال الشاقة مثل الإبل كما قال تعال فى سورة النحل (وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَد لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوف رَّحِیم).
وأما النوع الثانى هو ما كان قريبا من الارض ولا يستطيع أن يحملكم ولا يحمل متاعكم ولكن له منافع أخرى مثل البقر والغنم. وفى الآية الكريمة يوضح الله أن اكل النوعين حلال طيب كلو مما رزقكم الله. ولا تتبعو خطوات الشيطان.
وحتى لا نطيل فى الموضوع نكمل باقى الأيات فى موضوع آخر باذن الله
ويمكن متابعة باقى الأيات من الرابط التالى:
سورة الآنعام .الآيات التى شملت كلمة الآنعام
الجزء الثانى
0 Comments