Ticker

6/recent/ticker-posts

سورة الآنفال. تدبر أيات الآنفال وأسباب نزولها

سورة الآنفال

 

سورة الآنفال

سورة الآنفال هى سورة مدنية 

ذكرت كلمة الآنفال فى أول السورة الكريمة والآنفال فى لغة العرب هى الزيادة وهنا المقصود بها الغنائم وهى ما يفوز بيه المسلمون بعد محاربة الكافرين من متاع وخيول وغيره. وسميت الغنائم نافلة لانها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة اذ أنها كانت محرمة على الأمم قبلنا كما جاء فى حديث النبى عليه الصلاة والسلام  أُعطيتُ خمسًا لَم يُعْطَهُنَ أحدٌ قَبلي : جُعِلَتْ ليَ الأرضُ طَهورًا ومَسجِدًا ، أُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ ، ولم تَحلَّ لنبيٍّ كان قَبلي ، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ علَى عدوِّي ، وبُعِثْتُ إلى كلِّ أحمرَ وأسوَدَ ، أُعْطِيتُ الشَّفاعةَ ؛ وهيَ نائلةٌ مِن أُمَّتِي مَن لايشركُ باللهِ شيئًا. فالشاهد أن الغنائم أحلها الله لامة محمد وكانت محرمة على الأمم قبلنا.

الاستماع إلى الآيات بصوت الشيخ أو بكر الشاطرى 




قال تعال فى أول أية فى السورة الكريمة بسم الله الرحن الرحيم 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

والمخاطب هنا النبى عليه الصلاة والسلام أى يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم من بدر الكبرى ما يفعل بها وكيف توزع عليهم فقل لهم أنها توزع كما يشاء الله ويهدى اليه رسوله الكريم وذلك أن الصحابه فى غزوه بدر كادو أن يختلفو فى توزيع الغنائم وذلك أن الشبان كانو أكثر جمعا من الشيوخ وأن من كانو حول الرسول يحمونه كانو أقل جمعا من من إنطلق خلف العدو فقال الشبان نحن لنا ما جمعنا وقال الشيوخ أنهم لم يكونو أفضل منهم إذ أنهم كانو حول الرسول لحمايته عليه السلام فأنزل الله الآية الكريمة وترك توزيعها للنبى عليه السلام فوزعها على أصحابه بالتساوى . ويقول العلماء أن هذه الآية نسخت بل أحكمت بالآية الكريمة من نفس السورة حيث قال الله عز وجل فى الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم.


وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. 41 الآنفال

أى إعلموا -أيها المؤمنون- أن ما ظَفِرتم به مِن عدوكم بالجهاد في سبيل الله فأربعة أخماسه للمقاتلين الذين حضروا المعركة، والخمس الباقي يجزَّأُ خمسة أقسام: الأول لله وللرسول، فيجعل في مصالح المسلمين العامة، والثاني لذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، جُعِل لهم الخمس مكان الصدقة فإنها لا تحلُّ لهم، والثالث لليتامى، والرابع للمساكين، والخامس للمسافر الذي انقطعت به النفقة، إن كنتم مقرِّين بتوحيد الله مطيعين له، مؤمنين بما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والمدد والنصر يوم فَرَق بين الحق والباطل بـ"بدر"، يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجَمْعُ المشركين. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

وروى عن عبادة بن الصامت لما سأل عن الأنفال ، قال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت ، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيننا عن بواء - يقول على السواء - وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين.

فلما إختلفو وأمرهم الله بترك توزيع الغنائم لله والرسول أمرهم الله بالتقوا وإصلاح ذات البين وألا يتنازعو فيما بينهم من أجل متاع فى الدنيا وأمرهم بطاعة الله ورسوله إن كانو مؤمنين أى إن كنتم أمنتم بالله والرسول فأطيعو الله والرسول وأصلحو ذات بينكم ويكمل الله عز وجل فى الآية التى تليها وصف المؤمنين فيقول تبارك وتعالى. بسم الله الرحمن الرحيم 


إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

أى أن المؤمن حقا هو الذى يفزع قلبه ويخاف عند ذكر الله وإذا تليت عليه أيات الله زادته إيمانا وفيه دلاله على أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ولهذا تجد الإنسان كثير ذكر الله يخاف الله فى كل شؤنه حتى إن كلمة واحدة مثل إتق الله ترجعه عن ما كان ينوى فعله من معاصى أو ظلم مثلما جاء فى قصة الثلاثة الذين حبسو بالغار بسبب صخرة ومنهم من رجع عن الفاحشة بعدما قالت له إبنت عمه إتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه. أما الإنسان كثير المعاصى نسأل الله السلامة فقلبه يكون قاسى ولا يؤجل قلبه عند ذكر الله وهذا بسبب سواد القلب كما أخبرنا النبى عليه الصلاة والسلام - إنَّ المؤمنَ إذا أذنب ذنبًا كانت نُكتةٌ سوداءُ في قلبِه ، فإن تاب ، واستغفر صقَل منها ، وإن زاد زادت حتَّى يُغلَّفَ بها قلبُه ، فذلك الرَّانُ الَّذي ذكر اللهُ في كتابِه : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. والمؤمن من يتوكل على الله فلا يرجو إلا الله ولا يخاف إلا الله ويعلم أن ماشاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. وفى الحديث الشريف قال النبى صل الله عليه وسلم لو أنكم تتوكلون على الله حق توكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. 


الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

تكملة لصفات المؤمنين أنهم يقيمون الصلاة من فرائض ونوافل بشروطها وقال قتادة : إقامة الصلاة : المحافظة على مواقيتها ووضوئها ، وركوعها ، وسجودها . وينفقون مما رزقهم الله من واجب كالزكاه ومستحب كالصدقات.


أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

أى أن من اتصف بهذه الصفات هو مؤمن حقا لأنه جمع بين الإسلام والإيمان بين العلم والعمل لهم مغفرة من الله ورزق كريم ولهم درجات ومنازل فى الجنة والأية الكريمة مثال لان تقول فلان سيد حقا وفى القوم سادة أو فلان شاعر حقا وفى القوم شعراء. 


كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ

قال العلماء كما هنا تعود على المجادلة فكما أنهم جادلوك فى الغنائم كيف توذع جادلوك فى الخروج لقتال المشركين وقالو إنما خرجنا للعير ولم نخرج لقتال ولكن الله عز وجل قدر لقائهم بالمشركين للفوز عليهم وإعلاء كلمة التوحيد وإن فريقا من المؤمنين كانو يكرهون القتال كما قال الله عز وجل ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [ البقرة : 216 ]. 


يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ

لان المسلمين أصلا خرجو للعير وليس للحرب فلما أخبرهم النبى عليه السلام بخروج قريش وأنه يذهب اليهم لمحاربتهم فكرهو الحرب وجادلو النبى أنهم إنما خرجو للعير وليس للحرب وأن عددهم قليل ليس بالكثير فخافو ملاقة العدو وفيهم النبى مع قله عددهم . فكانت الأية الكريمة من الله عتاب لهم بأنهم ما كان ينبغى عليهم معاتبة النبى وهم يعلمون أنه عليه السلام إنما يفعل ما أمره الله به وأن الله سبحانه وتعال أراد إعلا كلمة الحق حتى بالعدد القليل لتكون نقطة فاصلة فى دعوة خاتم النبين محمد الأمين. 


وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ

أى أن الله عز وجل وعدكم بالفوز إما بالعير من إبى سفيان دون حرب وهو ما أنتم تحبوه وتودو لو أنكم أخذتم العير ورجعتم إلى المدينه غانمين وكرهتم الحرب ولقاء المشركين ولكن لإعلاء كلمة الحق وكسر شوكة المشركين قدر الله لقاء المشركين ومحاربتهم لتفوزو عليهم بعددكم القليل ويذلهم ويطمئن قلوبكم ويشفى صدوركم. 


لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ

ليحق الحق: أي يظهر دين الإسلام , ويبطل الباطل: أي الكفر ولو كره المجرمون: أى الكافرون . بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولو كره المجرمون .


تم بحمد الله 

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك




Post a Comment

0 Comments